السيد جعفر مرتضى العاملي

247

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

العقيدة ، ومفرداتها . والدين وحقائقه ، وشعائره ومسلماته . . أم هو الذي أطلق هذه المقولات التي يتعذّر على الإنسان العادي حصرها ، وكثير منها تخالف أبده البديهيات فضلاً عن الكثير الآخر الذي هو داء ليس له دواء ؟ ! ومن هو ذلك الجدير بالثقة ، هل هو الحوزات العلمية التي هبّت بعلمائها ومراجعها للدفاع عن حقائق الدين ؟ أم هو الذي لا يكل ولا يمل ولا يرتدع عن محاولات التشكيك بهذه الحقيقة وبتلك في مختلف قضايا الدين والإيمان ؟ ! ومن هو المتسرّع ، هل هو الذي يجيب بالمتناقضات في أكثر الأمور حساسية كمسألة العصمة وغيرها ؟ ! أم هو الذي يشكل لجنة من العلماء الموثوقين ليدرسوا مقولات غريبة ، أطلقها البعض ولا يزال يؤكدها ويرسخها بمختلف ما يملك من وسائل ؟ ومن الذي لا يملك الدقّة في المعرفة ؟ ويعيش هاجس العمل السياسي ، وتستهلكه النشاطات الاجتماعية . . هل هو هذا البعض ؟ أم هم علماء الحوزات العلمية ومراجعها ، الذين يقضون عمرهم في التحقيق والتدقيق في أمور الدين ويحملون هَمّ الحفاظ على الإسلام وحفظ ورفعة شأن المسلمين ، ولا همّ لهم ، ولا عمل سوى ذلك ؟ ! . إن الحوزات العلمية هي التي خرّجت أساطين العلم وأفذاذ الرجال ، ممن لم يزل هو وغيره يفخرون بهم ويحاول اكتساب الثقة والمقام الرفيع بربط اسمه باسمهم ، وأن يحكي للناس ما يقول عنه : إنه تاريخ له معهم . . بل إنه هو نفسه لم يزل يلهج بانتسابه لهذه الحوزات ، ويتغنّى باستمرار بالتلمُّذ على أيدي علمائها ، خصوصاً السيد الخوئي رحمه الله وغيره . مع أن الذين عاشوا في النجف يعرفون : أن تلمُّذه عليه إنما كان لفترة وجيزة ، لا تقاس بتلمّذ الآخرين . من علماء الأمة ومراجعها على يدي ذلك العالم الجليل والبارع . . خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار الفرق الشاسع بين من يحضر الدرس لمجرد الحضور ، فلا يهتم بالقيام بأي نشاط سوى هذا الحضور ، وبين من يقضي الساعات ويسهر الليالي للتحقيق في ما سمعه من أستاذه . والتدقيق في النصوص المؤيّدة أو المفنّدة .